هبة الله بن علي الحسني العلوي
199
أمالي ابن الشجري
أبى ضنّا « 1 » عليه بنفسي ، وقاتل حتى قتل ، وتمثّل مصعب بقول القائل « 2 » : فإنّ الألى بالطّفّ « 3 » من آل هاشم * تآسوا فسنّوا للكرام التّآسيا وقاتل حتى قتل ، فقال بعض شعراء الكوفة « 4 » : لقد أورث المصرين حزنا وذلّة * قتيل بدير الجاثليق مقيم تولّى قتال المارقين بنفسه * وقد أسلماه مبعد وحميم فما قاتلت في اللّه بكر بن وائل * ولا صبرت عند اللّقاء تميم وقوله : « يوم الحرب أنيابها خضر » أضاف اليوم إلى جملة الابتداء ، وأصل إضافة أسماء الزمان إلى الجمل إضافتها إلى جملة الفعل ، للشّبه الذي بين الفعل والزمان ، وذلك من حيث كان الفعل عبارة عن أحداث متقضّية ، كما أنّ الزمان حادث يتقضّى ، والفعل نتيجة حركات الفاعلين ، كما أنّ الزمان نتيجة حركات الفلك ، ولذلك بنوا الفعل على أمثلة مختلفة ، ليدلّ كلّ مثال على زمان غير الزمان / الذي يدلّ عليه المثال الآخر ، ولمّا أضافوا اسم الزمان إلى جملة الفعل لما ذكرنا ، أضافوه أيضا إلى جملة الابتداء ، لأنها أختها ، فمن إضافته إلى جملة الفعل في التنزيل ، قوله تعالى : يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ « 5 » و هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ « 6 »
--> ( 1 ) هكذا ضبطت الضاد في الأصل بالكسر ، وهو الأكثر . راجع النهاية 3 / 104 ، والمصباح . ( 2 ) سليمان بن قتّة . كما في الأغانى 19 / 129 ، وأنساب الأشراف 5 / 339 ، 344 ، وتفسير الطبري 7 / 231 . والبيت من غير نسبة في الكامل للمبرد 1 / 14 ، ولابن الأثير 6 / 159 ، وشرح الحماسة ص 107 ، واللسان ( أسا ) وفيه عن ابن برّى : « وتآسوا فيه من المؤاساة » كما ذكر الجوهري ، لا من التأسّى ، كما ذكر المبرّد ، فقال : تآسوا بمعنى تأسّوا ، وتأسّوا بمعنى تعزّوا . وفي تاج العروس ( قتت ) تخليط في نسب الشاعر ، قارنه بما في حواشي تفسير الطبري . وانظر التنبيهات لعلي بن حمزة ص 94 . ( 3 ) الطفّ ، بفتح أوله وتشديد ثانيه : بناحية العراق ، من أرض الكوفة ، وبه الموضع المعروف بكربلاء ، الذي قتل فيه الحسين رضى اللّه عنه . معجم ما استعجم ص 891 . ( 4 ) هو عبيد اللّه بن قيس الرقيّات . والأبيات في ديوانه ص 196 ، وتخريجها فيه . والبيت الثاني من شواهد النحو السّيّارة . وسيتكلم عليه المصنف قريبا . وانظر معجم الشواهد ص 343 . ( 5 ) سورة المعارج 43 . ( 6 ) سورة المرسلات 35 .